نـقـابـة مـحـامـي حـلـب.. أداة لـتـصـفـيـة مـعـارضي “سـلـطـة الـجـولانـي”؟

أصدرت نقابة المحامين في مدينة حلب، الخاضعة لسلطة “أحمد الشرع/ الجولاني”، قراراً تعسفياً يقضي بالشطب الحكمي للمحامية “فتون طراب رفاعي” من جدول المحامين، في خطوة تعكس تمادي أجهزة السلطة في ملاحقة الكلمة الحرة وتطويع المؤسسات النقابية لتكون ذراعاً أمنياً لتصفية الحسابات السياسية.
وجاء القرار على خلفية منشورات للمحامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، انتقدت فيها ممارسات السلطة الحاكمة وذكّرت بتبعات الارتماء في حضن الأجندات الخارجية التي انتهكت السيادة السورية، وهو ما اعتبرته النقابة خروجاً عن “الخط المرسوم” في دمشق.
وتكشف وقائع القرار الصادر بتاريخ 21 نيسان 2026، أن شطب اسم المحامية فتون طراب من السجلات النقابية اتخذ صفة “الإدارية الولائية” المعجلة النفاذ، مما يعني حرمانها من مزاولة مهنتها فوراً دون انتظار نتائج الطعن أمام مجلس النقابة، في مصادرة صريحة لأبسط قواعد العدالة والقانون.
ولم يتوقف الأمر عند الشطب، بل شمل القرار تشكيل لجنة لاستلام مكتبها ومنع تنظيم أي وكالات قانونية باسمها، في محاولة لإنهاء مسيرتها المهنية كلياً رداً على موقفها السياسي الذي أحرج قيادات السلطة.
وتأتي هذه الانتهاكات لتؤكد أن المؤسسات الحقوقية في ظل إدارة الجولاني تحولت إلى مجرد واجهات لتنفيذ الأوامر الأمنية، حيث يتم تسخير القوانين—وعلى رأسها قانون تنظيم المهنة رقم 30 لعام 2010—لمعاقبة كل من يرفع صوته ضد الواقع المفروض. وتثبت هذه الحادثة زيف الادعاءات حول “بناء دولة المؤسسات”، إذ تواصل السلطة الحاكمة في دمشق ممارسة أبشع أنواع الاستبداد عبر ترهيب النخب المثقفة وتكميم أفواه المحامين، محولةً النقابات المهنية من حصون للدفاع عن الحقوق إلى زنازين إدارية لملاحقة المعارضين.



